السيد الخميني

20

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

العظيم ، لقد قدّموا كل هؤلاء القتلى ، فلا يرد علينا اشكال في هذا المجال . يثير بعضهم الاعتراضات باستمرار قائلين : - لقد قدمتم كل هؤلاء القتلى فما الذي تحقق ؟ إن هذا هو تكليفنا الشرعي أولًا . أما الذي تحقق ، فهو أشياء كثيرة فحال هذا الشعب أن كسبته كانوا يسارعون إلى إغلاق محال كسبهم لمجرد أن شرطياً دخل السوق وأمر بذلك ! كان يكفي أن يأمر شرطي واحد أو عدد قليل من الشرطة بإغلاق سوق طهران - وهو أكبر أسواق إيران - إذ كان يدخل إليه ويأمر الكسبة باغلاق محلاتهم أو رفع الاعلام بمناسبة الرابع من آبان أو غير ذلك فيطيعون فوراً ، ولا يعصي منهم أحد أصلًا ، بل لم يكن يخطر في أذهانهم أبداً أن بالإمكان عصيان أمر شرطي ! أما إذا كان الداخل مسؤولًا أمنياً يحمل أربع أو ثلاث نجمات على كتفه ، فلم يكن يتجرأ أحد أن يسأله عن أي فعل يرتكبه مهما كان قبيحاً ! ولكن هذه النهضة الإسلامية المقدسة قد غيرت الحال ، وجعلت حتى الأطفال الصغار ينزلون إلى الشوارع ، ويهتفون بالموت لهذه السلطة البهلوية ! هذا هو التحول الذي حصل لأبناء الشعب ، فلم يعودوا يرهبون أصلًا لا الشرطي ولا المسؤول الأمني ولا الحكومة العسكرية هذه التي كان مجرد ذكر اسمها في السابق يكفي لدفع الأهالي نحو التوجه إلى شؤونهم ، إذ لم تكن تخطر في أذهانهم أصلًا فكرة المعارضة ، فالحكم عسكري وقانونه يمنع مثلًا - كما يعلنون - اجتماع أكثر من شخصين لكنك تجد سبعين ألفاً ، مائة ألف من أبناء الشعب يجتمعون ويخرجون ويرددون هتافات كلها ضد الملك . هذا هو التحول الذي حصل في هذا الشعب ، وليس هو بالشيء القليل . وعلى الطرف الآخر ترون أنهم - النظام الملكي - يتنزلون درجة بعد أخرى وهذا ما ينبغي أن نعتبره موتاً تدريجياً - ، فهل حزب ستاخيز - البعث - هين لكي يتخلو عنه ؟ لقد رأيتم كم مدحوه وكم تحدث به هذا الرجل - الملك - بكل تلك الأقوال الباطلة أمثال : - يجب على جميع أبناء الشعب أن ينضمّوا اليه ، وعلى من لا يدخله أن يخرج من إيران ، فهو ليس من أهلها ، وأمثال هذه الأقوال التي كان يكررها . ولكن اتضح فجأة بفعل هذه النهضة الشعبية التي واجه فيها الشعب بالقبضات الخالية الدبابات والمدافع وتغلب عليها أن حزب رستاخيز لم يكن شيئاً مذكوراً أصلًا ، فهو تافه والحكومة ترفضه ( يضحك الحاضرون ) برغم أن الحكومة كانت من هذا الحزب نفسه . كما أنهم غيروا التقويم الرسمي ، ثم تراجعوا ، والشخص الذي لم يكن مستعداً لمخاطبة الشعب بكلمة مجاملة واحدة جاء اليوم ، ليخاطب مختلف فئآته معتذراً من أخطائه قائلًا : - لقد وقعت أخطاء وانحرافات لن نكررها في المستقبل . هكذا يقف معتذراً هذا الذي شاهدتم وضعه قبل خمسة عشر عاماً وإلى ما قبل الحوادث الأخيرة وفي تلك المدّة من الجمود التي أعقبت انتفاضة 15 خرداد وإلى ما قبل اليوم ، لم يكن يعبأ بأحد وكان يهيمن على كل الأمور . أما قوله : إن ما وقع اشتباهات غير مقصودة ، فهو كذب ، لأنه كان عارفاً بما يجري متعمداً ارتكاب ما فعله ، لأنه خادم للأجانب ، فلم يكن الأمر أخطاءً غير مقصودة ، بل هي جميعاً انحرافات ارتكبها عن عمد ، ولو أمهلتموه ، لزادت هذه الاشتباهات مستقبلًا أيضاً . وعلى كل حال تحققت انجازات إلى الآن أنزلتهم درجة بعد درجة ، فلا ينبغي أن نوقف المسيرة ، ونقول : - نحن قانعون بهذا المقدار ، لا فنحن تحرّكنا سعياً لتحقيق الهدف النهائي ، أي أن نطوي هذه